يحيى العامري الحرضي اليماني
566
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها توفي عن اثنتين وثمانين سنة الإمام السيد الجليل فقيه اليمن وبركة الزمن أبو العباس أحمد بن موسى بن عجيل الذوالي المغربي . وقيل : توفي سنة إحدى وثمانين . انتهت إليه رياسة الفقه والفتوى حتى قال شيخه الكرماني في إجازته له : « علامة اليمن وأعجوبة الزمن » . وكان عمه محمد عارفا بالفرائض والحساب ، وكان عمه وشيخه إبراهيم عارفا بالفقه وأصوله والحديث والعربية ، وكان أبوه يصحب الشيخ والفقيه صاحبي عواجة ، وكانا يقولان له إذا زارهما : ارحب يا أبا أحمد ، ويبشرانه بأنه يولد له ولد يكون له شأن عظيم . وقال له الحكمي : يكون أحمد شمس زمانه لا كشموسنا . وحكي أنهما حضرا سابعه وأسرا في أذنه كلاما سئل عنه بعد ما كبر فقال : أوصياني بذريتهما . واستفاض أنه نشأ على العبادة والطلب من صغره ، واشتغل على عمه اثنتي عشرة سنة ، وقرأ في فنون من العلم ، ثم سمع على محمد بن يوسف من مسدي وسليمان بن خليل العسقلاني وإسحاق الطبري ومحمد بن إبراهيم القشلي « 1 » . وأخذ عنه خلائق أئمة منهم الفقيه علي بن إبراهيم البجلي ، صاحب شجينة من أرض سهام ، وكان يحج بركب اليمن بعده . قال اليافعي : أدركته وحججت معه . قيل : خرج من تحت يده نيف وثمانون مدرسا ، وكان فقه كتاب ( المهذب ) على ذهنه . وكان ولده إبراهيم أيضا عالما صالحا صاحب أحوال وكرامات . روي أنه زار مع أبيه مساجد الفتح غربي المدينة ، فنبحهم كلب ، فالتفت إليه إبراهيم وبصق في وجهه فمات الكلب . ومن مناقب الفقيه علي بن إبراهيم أن رجلا أودع امرأة وديعة وماتت ولم يعلم أين الوديعة ، فقال الفقيه : أروني قبرها ، فأروه إياه ، فوقف عليه ساعة ، ثم قال : هل في بيتها شجرة ؟ فقيل : نعم ، فقال : احفروا تحتها ، فحفروا فوجدوا الوديعة . حج وزار في شبابه مرارا ، وقدم مرة المدينة وابن عجيل فيها ، فخرج للقائه بإشارة نبوية ، فوجده عند المصلى سابع سبعة وحربته على ظهره .
--> ( 1 ) كذا في مرآة الجنان 4 / 210 ، وفي الأصل : العسلي .